الشيخ محمد هادي معرفة
456
تلخيص التمهيد
« اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً . . . » « 1 » لأنّ الرياح بهبوبها على سطح البحار هي التي تسبّب التبخير والتدافع بها لتتصاعد وتتكاثف وتتكوّن سحباً . ثم عبّرت عن عملية التشبّع بقوله تعالى : « ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ » « 2 » لأنّ درجة الإشباع الكافي إنّما تتوقّف على حصول التعادل وتساوي تبادل الجُزَيئات بين الماء والهواء . وما هذا إلّاالتآلف والتعاضد بين تلك الجُزَيئات . ومن ناحية أخرى ، لا يحصل التشبّع إلّابالتعادل والتآلف بين ضغطي بخار الماء وبخار الهواء . أو الاتّحاد بين نوعي الكهربائية كما سبق بيانه . وعليه فإنّ أصدق تعبير عن هذه الظاهرة هو وصف التأليف ، الذي جاء وصفه في العلم بالتشبّع . ثم جاءت بقوله تعالى : « ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً » . وهذا أبلغ تعبير عن عملية التكاثف الذي حقّقه العلم . إذ لا تفسير للركام سوى التكاثف وتراكم بعض الشيء على البعض مع ضغطٍ . يُقال : تراكم الشيء أي اجتمع بعضه مع بعض بكثرة وازدحام . والركام : المتراكم بعضه فوق بعض بضغط . وبعد ، فإذا ما تحقّقت الشرائط الثلاثة فعند ذلك : « فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ » « 3 » الودق : المطر . وقد فصل تعالى بين العمليّات الثلاث ب « ثُمّ » لأنّ كلّ عملية إنّما تحصل بتعاقب مع فترة . أمّا النتيجة - وهو الإمطار - فجاءت بالفاء : تعاقباً بلا تأخير ، وهو الفور في حصول نتيجة عملية الإمطار . فياله من دقيق تعبير ، وسبحانه من عليم خبير .
--> ( 1 ) . الروم : 48 . ( 2 ) . النور : 43 . ( 3 ) . النور : 43 .